السمعاني

314

تفسير السمعاني

* ( ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما ( 73 ) . ) * * والقول الثالث ذكره الزجاج وغيره من أهل المعاني قالوا : إن الله تعالى ائتمن آدم وأولاده على شيء ، وأتمن السماوات والأرض والجبال على شيء ، فأما الأمانة في حق بني آدم معلومة ، وأما الأمانة في حق السماوات والأرض والجبال فهو بمعنى الخضوع والطاعة . قال الله تعالى : * ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أوكرها قالتا أتينا طائعين ) . وحكى السجود عن السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب ، وذكر في الحجارة قوله : * ( وإن منها لما يهبط من خشية الله ) . وقوله : * ( فأبين أن يحملنها ) أي : أدين الأمانة فيها ، يقال : فلان لم يتحمل الأمانة أي : لم يخن فيها . وقوله : * ( وأشفقن منها ) أي : أدين الأمانة خوفا منها . وقوله : * ( وحملها الإنسان ) أي : خان فيها وأثم ، يقال : فلان حمل الأمانة أي : أثم فيها بالخيانة ، قال الله تعالى : * ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) وقوله : * ( إنه كان ظلوما جهولا ) قد بينا ، قال الأزهري : وقد أحسن وأجاد أبو إسحاق الزجاج في هذا القول وأثنى عليه ، وقول السلف ما بينا من قبل . قوله تعالى : * ( ليعذب الله المنافقين والمنافقات ) اللام ها هنا لام كي ، ومعناه : كي يعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات يعني إذا خانوا . وقوله : * ( ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات ) أي : يهديهم ويرحمهم إذا أدوا الأمانة . وعن ابن قتيبة قال معناه : ليظهر المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ، ويعذبهم على الخيانة في الأمانات ، ويظهر المؤمنين والمؤمنات بأداء الأمانة . وقوله : * ( وكان الله غفورا رحيما ) ظاهر المعنى .